الغزالي

354

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

فإنها صدقة تصدّقت بها على نفسك » . وقال أيضا : « أفضل المسلمين من سلّم المسلمون من لسانه ويده » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتدرون من المسلم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » . قالوا : فمن المؤمن ؟ قال : « من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم » قالوا : فمن المهاجر ؟ قال : « من هجر السوء واجتنبه » . وقال رجل : يا رسول اللّه ، ما الإسلام ؟ قال : « أن يسلم قلبك للّه ، ويسلم المسلمون من لسانك ويدك » . وقال مجاهد : يسلّط على أهل النار الجرب فيحتكون حتى يبدو عظم أحدهم من جلده ، فينادى : يا فلان ، هل يؤذيك هذا ؟ فيقول : نعم . فيقول : هذا بما كنت تؤذي المؤمنين . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد رأيت رجلا يتقلّب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، علّمني شيئا أنتفع به . قال : « اعزل الأذى عن طريق المسلمين » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من زحزح « 1 » عن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب اللّه له به حسنة ، ومن كتب له حسنة ، أوجب له بها الجنة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلما » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يكره أذى المؤمنين » . وقال الرّبيع بن خيثم : « الناس رجلان : مؤمن فلا تؤذه ، وجاهل فلا تجاهله » . ومنها : أن يتواضع لكلّ مسلم ، ولا يتكبّر عليه ، فإن اللّه لا يحبّ كلّ مختال فخور .

--> ( 1 ) زحزح : أبعد .